جلال الدين الرومي

76

فيه ما فيه

فإنه يصدر الرائحة فإذا احتجب وزال منها ظهر بالعالم الآخر فمن كان يعيش على رائحته أدركه الموت ؛ لأن الرائحة ملازمة للمسك فذهبت حيث يتجلى المسك . إذن فالسعيد من يفوح عليه نشر المسك ويصبح هو عين المسك فلا يفنى من بعده ويبقى في عين ذات المسك ويكتب حكم المسك وينشر رائحته على العالم فيحيا به العالم وليس له غير الاسم مما كان كحصان أو حيوان تملح في ملاحة ولم يبق له من الحصان غير الاسم ؛ لأنه هو نفسه نفس بحر الملح في فعله وتأثيره ، ولن يضيره اسمه لأنه لن يخرج عن حال ملوحته ، ولو سمى هذا الملح باسم آخر فلن يخرج الملح عن ملوحته . إذن فعلى الإنسان أن يتجاوز هذه اللذائذ واللطائف التي لمعة وعكس للحق ولا يقنع بها مع أنها من لطف الحق ولمعة من جماله ، لكنها لا تبقى إلا إذا انتسبت للحق تبقى ، وإذا انتسبت للخلق تفنى كشعاع الشمس التي تنير الدور مع أنه هو شعاع للشمس ونورها لكنه ملازم لها ؛ فإذا غربت الشمس زال الشعاع إذن فلا فوت من أن تكون أنت الشمس ذاتها حتى لا يخشى الفرقة عنها . الأمر لا يعدو الفقدان والعرفان ؛ فبعضهم له العطاء والوهب والمنح ، لكنه ليس لديه العمر فهو فان ، وبعضهم أعطى العمر لكن ليس لديه العطاء ، ولكن إذا اجتمع الاثنان لشخص واحد كان عظيما وكان بلا نظير كمثل رجل يسير على الطريق ، لكنه لا يدرى أهو يسير على هدى أم ضلال بل يضرب في عماية حتى يسمع صوت ديك أو تظهر له علامة عمران فيفهم موضعه ووجهته ويمشى بلا حاجة إلى علاقة أو أمارة . إذن فالعرفان والمعرفة وراء كل شئ . * * *